حسن عيسى الحكيم

398

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

العثمانية تمر بحالة من الضعف والتدهور وقد استخدم العثمانيون القسوة والعنف في المدن التي تعرضت للغزو الوهابي ، وقد أزهقت خلالها الأرواح وعمّ التدهور والركود في أوساطها « 1 » . وذكر الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء أن الوهابيين أرجفوا النجف خمس أو ست دفعات ، وإذا سمع النجفيون بقدومهم أغلقوا الأبواب ، وكان الوهابيون يطوفون حول السور ، فإذا وجدوا إنسانا رجلا أو طفلا ، ذكرا أو أنثى ، قتلوه ورموا رأسه داخل البلد « 2 » . وفي الحقيقة أن الوهابيين قد هاجموا مدينة النجف الأشرف أكثر من عشر مرات ، ولكن حصانة سورها ومناعة أبراجها وشجاعة أهلها حال دون اقتحامها ، وقد أشار الدكتور علي الوردي إلى ذلك بقوله : لسبب موقع النجف الجغرافي على حافة الصحراء ، وتردد القبائل البدوية عليها ، وكثيرا ما كانت المشاحنات والمنازعات تقع بين أهل النجف وتلك القبائل ، وهذا مما يجعل أهل النجف يشعرون بضرورة وجود عصبية قوية بينهم لتساعدهم على مدافعة القبائل البدوية عند الحاجة ، وقد اشتدت هذه الحاجة في أواخر القرن الثامن عشر عندما أخذت القبائل الوهابية تغير على بعض المدن العراقية المتاخمة للصحراء ، فهبّ أهل النجف للدفاع عن مدينتهم ، ونجحوا فيه نجاحا غير قليل « 3 » . [ محاولات الوهابية على مدينة النجف الأشرف ] وأطلق لفظ ( الغارة ) على كل محاولة وهابية على مدينة النجف الأشرف ، وهي وفق تسلسلها الزمني على النحو الآتي : الغارة الأولى أشارت المصادر التاريخية إلى أن الوهابيين هاجموا مدينة النجف للمرة الأولى عام 1214 ه / 1799 م ، والى ذلك أشار المؤرخ الكركوكلي : « وردت الأنباء بهجوم الوهابيين على النجف الأشرف ، فتصدت لهم عشيرة الخزاعل ، وقتلت منهم حوالي

--> ( 1 ) عد الرزاق حسين : نشأة مدن العراق ص 48 ، نقلا عن : John B . Glubbe : War in the Desert , New York , w . w . Norton co . inc . 1961 . ( 2 ) كاشف الغطاء : العبقات العنبرية ورقة 294 - 295 . ( 3 ) الوردي : دراسات في المجتمع العراقي ص 179 .